أبو علي سينا
312
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
عن الواجب الأول جل ذكره - وتلك القسمة أن يقال الصفة - إما أن تكون متقررة في الموصوف - غير متقضية لإضافته إلى غيره - وإما أن تكون مقتضية لإضافته إلى غيره - وليست بمتقررة في ذاته - وإما أن تكون متقررة ومقتضية للإضافة معا - وهي تنقسم إلى ما لا يتغير بتغير المضاف إليه - وإلى ما يتغير بتغيره فهذه أربعة أصناف قوله منها مثل أن يسود الذي كان أبيض - وذلك باستحالة صفة متقررة غير مضافة هذا هو الصنف الأول من الأربعة وهو ظاهر - والصنف الثاني غير مذكور في هذا الفصل قوله ومنها مثل أن يكون الشيء قادرا - على تحريك جسم ما - فلو عدم ذلك الجسم - استحال أن يقال إنه قادر على تحريكه - فاستحال إذن هو عن صفته - ولكن من غير تغير في ذاته - بل في إضافته - فإن كونه قادرا صفة له واحدة - يلحقها إضافة إلى أمر كلي - من تحريك أجسام بحال ما - مثلا لزوما أوليا ذاتيا - ويدخل في ذلك زيد وعمرو - وحجارة
--> لا نسلم ان الإضافات أحوال ذات اللَّه تعالى بالحقيقة بل بالعرض . فالعارض لذاته هذا الامر الكلى الذي لا يتغير . واما الجزئيات فداخلة تحت ذلك الامر الكلى وتابعة له . سلمناه لكن الإضافات لا وجود لها في الأعيان وتغير الاعتبارات العقلية لا يضر . وأنت خبير بان الجواب الأول انما يتوجه لذلك النقض بإضافات القدرة ؛ لكن ظاهر كلام الامام النقض بالإضافات المحضة كقبلية اللَّه تعالى ومعيته وبعديته بالقياس إلى حادث فإنها لو كانت أمورا موجودة في الخارج وجاز تغيرها جاز ان يحدث في ذات اللَّه تعالى صفة بعد عدمها ، أو يزول عنها صفة بعد وجودها . وإذا جاز ذلك فيها فلم لا يجوز في الصفات الحقيقية وحينئذ يتعين الجواب الثاني . لا يقال : صفات اللَّه تعالى من القدرة والإرادة من الأمور الاعتبارية لا تقرر لها في ذاته عندهم فلو لم يضر تغير الاعتبارات . فلم لا يجوز تغيرها لأنا نقول : تغير تلك الصفات سلبها عنه تعالى في بعض الأوقات وانه محال بخلاف تغير الإضافات فان سلبها في بعض الأوقات ليس بمحال . م